لكل وجعٍ دهشته

التاسع من يناير 2018؛
تمتلئ الحجرة برائحة من العام الماضي
شيءٌ ما تسرب أسفل الباب
رغم أني أغلقته خلفي جيدًا،
أذكر ليلة رأس السنة
كنتُ على المحور عائدًا من مكان بعيد
وكنت أقاوم التقيؤ، كي لا أزعج سائق أوبر
بمهامٍ إضافية في ليلة كتلك،
رقصت ليلتها محاولًا التخلص من فائض الطاقة –
يجب أن يبدأ العام الجديد جديدًا بالكامل،
شيءٌ ما كنتُ أحاول نسيانه –
من الجيد أنني نسيته فعلًا
ولكنني ما زلت أشم رائحة الفودكا.
(10/01/2018)

 

كنتُ جاثيًا على ركبة
وأعقد رباطة الكوتشي
عندما فكرت أن تلك الأفعال البسيطة
ستتراكم أخر النهار على وسادتي؛
لحظات انتظار الكاتل صباحًا
كي أعد كوب النيسكافيه العملاق
انتظار شاشة اللاب توب
كي أكتب الباسورد،
الساعات التي أقضيها في المواصلات
ذهابًا وإيابًا بين البيت والعالم
واللحظات التي أقطع فيها الممر
بين باب الشقة وباب الأسانسير
في حجرتي – أنا
أكثر تحفظًا وأكثر هدوءًا –
أجمع الأفعال البسيطة في درج مكتبي
لأني أعرف أنني سأصبح شخصًا آخر
في اليوم التالي
وسأعيد عقد رباطة الكوتشي
وانتظار الكاتل
كأني أكتشف تلك الأفعال من جديد.
(10/01/2018)

 

لأنني “رجل”
أخبرني أبي أن الجمال “للنساء”؛
لهن الشعر الطويل
والأظافر الطويلة،
لهن الضحك العالي
والكعوب العالية،
لأنني “رجل” – قال أبي
لا يمكن أن أقضي وقتًا
في اختيار ما أرتديه –
“كن رجلًا” –
وكان يعني
أن أدرس الهندسة
وأتحدث بثقة وصوت مرتفع؛
فقد كان يخجله خجلي
وتعليقات الجميع بأنني
“باتكسف زي البنات”!
(11/01/2018)

 

لا يرى العالم في حبة رمل؛
على هذا الجانب من الصورة
يقف متأملًا الألوان
مكتفيًا بمنظور الرّسام،
يفكر في الأطفال الذين يركضون في خياله
قاذفين بعضهم بكرات الثلج والحجارة
والضحك الصاخب يملء جمجمته!
بالأمس توصل لاستنتاج بخصوص وجهه –
أخيرًا استطاع أن ينظر في المرآة راضيًا تمامًا؛
انكسر الزجاج، لا شيء يحتمل كل ذلك الكمال
لكنه ابتسم مكتفيًا بمنظور الرّسام؛
وجهه ليس عالمًا وليس قمرًا وليس نبيذًا
– كي يكتب تلك القصيدة كان لا بد له من مجاز –
أن ترى العالم في حبة رمل يا بليك
إهانة للخيال
إهانة للشعر؛ الذي ترهل وترهل في تلك الجملة
كي يسع كل هذا الكمال.
(12/01/2018)

 

لا يتعامل الشعر مع الاحتمالات؛ شيءٌ ما نهائي في المجاز، قطعي، كأن النص – رغم التأويلات – يقول شيئًا محددًا لا بد من إيجاده كي لا تتعطل القصيدة. الشعر لعبة استبعاد الاحتمالات، ابتداءً باستبعاد كل اللغات إلا واحدة ومنها كل الكلمات والتراكيب إلا مجموعة، لا براح في القصيدة بل في الشاعر:
كيتس كان كاذبًا تمامًا حين أدّعى أن الشاعر أقل الأشياء شعرية!
هناك دائمًا دهشة
حين أكتشف أن ماج النيسكافيه لم ينتهي بعد
وأن ما زال به رشفة
يملؤني طعمها البارد برغبة في استرجاع
كل الماجات السابقة من أجل البحث
عن أخر، أخر القطرات.
(13/01/2018)

 

تتخلص ماما من أشيائنا
دون أي احترام للعلاقات التي تنشأ –
بيني وبين بطانيتي البنية القديمة مثلًا،
أتذكرها الان
وأفكر في علاقتنا الدافئة الطويلة
لسنواتٍ ظلت تلك البطانية تحتويني؛
تحتها اعترفتُ لنفسي لأول مرة
بأنني لستُ الشخص المناسب لهذا البيت
وبأنني خذلتهم جميعًا هنا،
وتحتها اكتشفتُ جمالًا
في خذلان الجميع
حتى أصبح الشخص الذي أريده.
(15/01/2018)

 

أنا مُعَدٌ بالكامل
للأشياء العظيمة؛
الخروج من السرير
وفتح اليوم صباحًا بعد مناوشات خفيفة
مع الإرادة والبطانية والمخدة
ومحاولات الحفاظ على انتظام الأنفاس،
القبض على أوكرة الباب وجذبه
يحتاج لمحارب يعلم جيدًا
أن أعظم أعماله لم تتم بعد
وأن اقتحام الحصن ليس عمله البطولي الوحيد هذا الصباح
أنا مستعدٌ بالكامل
لمواجهة المرآة الكاذبة والخدع البصرية المرعبة
وفقدان الشهية ليوم طويل مُتعِب،
أفقد شهيتي للجلسات الممتدة والأحاديث العميقة
ومناقشات الأحوال العامة
أفقد شهيتي لكل ما هو ليس شخصي تمامًا،
أنا مُعَدٌ بالكامل
لاستقبال غضبك على جسدك
الذي يرفض أن يكتسب بعض الوزن
أو يرفض أن يخسره،
غضبك على القهوجي الذي أعد قهوتك في فنجان
رغم أنك طلبتها في كوب،
أنا مستعدٌ الان
لنهار أخر من الأمور البسيطة
لأنني فقدت شهيتي للأطباق الرئيسية
وأصبحت مولعًا بالمقبلات.
(17/01/2018)

 

حربٌ باردة تدور داخلي
بدأت عشية أعلن العالم هزيمته
وانسحابه الكامل من جسدي؛
جلستُ ليلتها أتأمل ما تبقي
ما انكسر
وما اتسخ
وما أصابته مدفعية العالم بعطبٍ دائم،
حاولت استعادة حقول قديمة
لكنها الان جميعًا ساحات معارك
– نعم انتصرتُ فيها كلها
لكنها أورثتني ستارًا حديديًا؛
جدار برلين يشق حاليًا جسدي
نصفين.
(17/01/2018)

 

أن تكون متوسط
الطول، لون البشرة، الدخل
أن تنتمي للطبقة الوسطى
وللدين الوسطي
أن تصبح بندولًا لا يتحرك
يحتل وسط المشهد
أن تبدو ساكنًا تمامًا
رغم القوى المتضادة
التي تسكن جسدك –
أن تكون كل هذا
يعني أن تبدو للجميع بحالٍ جيد
لكنك تعرف أنك مجرد ساعة لا تعمل
تصادف أنها تشير للوقت الصحيح.
(19/01/2018)

 

لم أكن طفلًا
عندما كنت في الثالثة عشر
قرأت المتنبي وعيون الأخبار
ورأيت العالم كما يراه شيخٌ طاعنٌ في السن،
كنت أحلم بتحرير القدس
وكان شعري منضبط الوزن والقافية
كنت أرى الحياة في شطراتٍ موزونة،
أذكر الفخر الذي ملأني حين أخبرني صديق
أنني أكتب بلغة تشبه لغة يوسف زيدان –
كان يقصد أنها فصيحة ومبهمة
ولا تشبه ما قد نقوله في حديثٍ عابرٍ في المقهى
ثم صرت أفقد “رجولتي” المبكرة مع العمر
وأعود طفلًا يكتب عن أشيائه ولعبه
وصرت أتمكن من سماع القصائد
التي يقولها الجميع في المقاهي دون أن يدروا.
(21/01/2018)

 

تنطفئ نجمة في السماء
كلما
. . .
لا تنطفئ النجوم،
حتى وأنا أحاول أن أقولها كمجاز
رفضت النجمة التي اخترتها
من أجل القصيدة الانطفاء؛
لا تنطفئ النجوم
ولا حتى من أجل الشعر.
(25/01/2018)

 

يحتفظ الخريف بجمالٍ مؤلم
الأوراق الصفراء تسقط
ولكلٍ منها قصته؛
وجع انكسار الجذع الهش
يكتب لكل ورقةٍ قصيدة
لأن لكل وجعٍ دهشته.
(25/01/2018)

 

أصابني احتقان الحلق
بعد أن وقفت تحت المطر
محاولًا اختبار حدود احتمالي؛
لطالما كنت معجبًا بقدرتي على احتمال الألم
هكذا كنت دومًا في صراع
كي أثبت لرجلٍ في مخيلتي
أنني مثله
طويل القامة، ثاقب النظرات
وأنني رغم ذقني التي لا تنبت كاملة
أستطيع احتمال الشتاء
إلا أنني رجلٌ هش
أصابني البرد عدة مرات
قبل أن أقتنع ألا عيب في ذلك.
(26/01/2018)

 

لم يعد من الممكن احتمال هذا الطقس؛
رائحة غاز سام تملأ الأجواء
ورياح قوية تساعد في انتشار الحريق
لمساحات أخرى كانت خضراء،
تختبيء السناجب في الجذوع العملاقة،
لكن شيئًا لا يبدو محتميًا كفاية
من تلك الهبة الأخيرة!
في صباحٍ كهذا يلبس اليوم هذا المجاز
– مجاز المحرقة –
وأنا – كمحاولةٍ للحفاظ على روح الفكاهة –
أرتدي زي رجل إطفاءٍ هزيل
ترعبه النار الهائلة
لكنه ما زال يضحك على حافة الجنون
رجل إطفاء على وشك أن يتحول
في لقطةٍ سينمائيةٍ خاطفة إلى لير –
يضحك ويلقي بنفسه من فوق الهضبة
في مراوغةٍ أخيرة للطقس وللجنون.
(26/01/2018)

 

سبع سنواتٍ مرت ولم أزل غير قادرٍ
على إيجاد السطر المناسب لأبدأ اعترافي –
بأنني ولدتُ هكذا بساقٍ بها عرج
وأنني هتفتُ بسقوط الخوف؛
خوفي من عبور الطريق دون انتظار إشارة المرور
وخوفي من السلالم العالية،
بأنني ولدتُ برغبةٍ في التحليق وجناحين ضعفين
كنت أحلم أنهما سيقويان بالمحاولة
لكنني في اللحظة الحاسمة
استعرت أجنحةً من دولابٍ قديم
واستعرت صوتي من أغانٍ قديمة،
لم أكن شجاعًا بما يكفي كي أتحدى سقوطي
وأكتب لنفسي قصائد جديدة،
بأنني مصاب بالتهاب في الأحبال الصوتية
يجعل مخارج حروفي ملتهبة
بأبجديةٍ مسروقة.
كنتُ الهزيمة –
تلك التي أتهم الجميع بها –
حين هتفتُ مستخدمًا صوتًا غير صوتي
وأغانٍ لم أؤلفها
وثورةً لم تولد من رحمي.
(26/01/2018)

 

حين بدأتُ تلك الرحلة
لم يكن من الواضح أين ستنتهي
فمثل كل الرحلات البحرية
كان خطر العاصفة واردًا بقوة،
أن أتحول فجأة إلى سفينة في قاع المتوسط
تتناثر تفاصيلي وتكتسب قيمةً مع الزمن؛
الماج الأزرق الذي انكسر في قصيدةٍ قديمة
ربما سيصبح رمزًا لخروجي من الرجولة والمنطق –
الأزرق لونٌ عتيق، وملكي، وثمين،
أنا الان أشرب النيسكافيه في ماج بلون الطين –
البني لونٌ متجدد، ورخيص.
حين بدأت تلك الرحلة
كنتُ أبتغي النبوءة والدهشة
وكنتُ أخطط جيدًا ما أقوله
الان، لا شيء يعنيني من كل هذا
غير لحظةٍ عابرة
أصبح فيها سفينةً غارقةً تخرج من باطن البحر
وتكشف عن أشيائها العادية؛ التي أصبحت كنوز.
(28/01/2018)

 

هذا الهوس بالمقاهي الجديدة
بالبحث عن الكرسي الأكثر راحة
والفنجان الأكثر جمالًا –
هذا الهوس المنهِك
وهواء المدينة المسمم
وكل ذلك البحث المضني
لن يأخذوك للحظة عبر الزمن – ساحرة،
هذا الهوس بالبحث عن البن المدهش
الذي صنعت لك الصدفة منه فنجان ذات مرة
والنشوة المرة التي ملأت جسدك لحظتها –
كان نصفهما للمفاجأة.
(31/01/2018)

 

كلٌ منا لديه مخاوفه غير المبررة –
أن تستيقظ صباحًا فتكتشف أنك اليوم خائف
أن يبلل المطر شعرك فتصاب بنزلة برد،
أن ينبح عليك كلب في شارع مظلم
أو أن تسقط عليك بلكونة بينما تشرب قصب،
أنت اليوم خائف
أن تفشل خططك فجأة
لقضاء اليوم في حجرتك دون أي مخاوف
لأن الكلب ينبح في رأسك.
(31/01/2018)

 

قطة عمياء
تسامحها إذا ما جرحتك مخالبها
وتربت على رأسها
كي تمسح عنها الخوف
وربما تمنحها بعضًا مما تأكل،
لا تجزعي يا صغيرة
أنا لن ألقي عليكِ الحجارة
أريد فقط أن أخبركِ
أن بعض البشر
يمنحون الحياة كل ما لديهم
كي تنمحهم مواءها الناعم
ورفقةً قصيرةً على طاولة الوحدة.
(02/02/2018)

 

أنا أحب الحياة
كما يحب الخمورجي كأسه؛
يسكره ويقتله
ويملؤه بالنشوة والشغف
نحن السكارى بالحياة،
لن تهزمنا الحجارة
وأحكام الرجم والجلد أبدًا،
هذا الصباح أنا مارد
وسأمنح الحياة سبع أمنيات.
……..
صباحات الجمعة الهادئة جدًا
تلك التي أركض
أركض فيها
وراء ظلي
كي لا تضيع بصمتي
على حائط الغرفة العالي
وأحفر اسمي بأظافري
على خشب المكتب والسرير
وأكتشف أن ثني صفحات الكتب
ليس جريمة
بل إعلان ملكية صاخب
في وجه المؤلف المجنون بعظمته.
(02/02/2018)

 

كنتُ مراهقًا
حين قيل لي لأول مرة
أن لي مستقبلًا باهرًا،
كنتُ أدُب على الأرض:
أريده الان!
لكنني اكتشفتُ
أن الدَب على الأرض
هو مستقبلي الباهر
وأنني أعيشه بالفعل.
(02/02/2018)

 

الان، أنا أنتمي لاسمي بالكامل
الان، أحمله كعلامة مائية
على الكلمات التي أكتبها
والكتب التي أقرأها
والأغاني والصباحات،
كل ما ألمسه يصبح ملكي
وبالتدريج أصير المدينة
التي أحلم بها.
(03/02/2018)

 

موت الدمية: قصيدة
………………….
كسرت نورا هديتي الأخيرة لها، أمسكتها باحتقار شعرتُ به موجهًا لي وألقت بها ناحية الحائط. ملأت الشظايا أرضية الورشة وتناثرت بين مصنوعاتي السابقة التي كانت كلها محاولات أولية لصنع تلك القطعة الكاملة؛ القطعة التي وضعتُ فيها من وجودي ساعات وليالٍ طويلة لضبط الزوايا واختيار اللون والشكل. في ذلك المساء كسرت نورا هديتي الأخيرة؛ محاولتي الأخيرة كي أصبح الشيء الأسطوري الذي تتخيله، كان من المستحيل إرضاؤها. نظرتُ لها غير قادر على استيعاب كراهيتها لي وهي التي كنتُ أظنها أول المؤمنين بموهبتي؛ حاولتُ أن أسألها عن رأيها ولكنه كان واضحًا تمامًا بمجرد أن وقع نظرها على الهدية. نظرت في عيني ودون أن تنطق بكلمة رمت بها ناحية الحائط وغادرت. عرفتُ لحظتها أنها المرة الأخيرة: المرة الأخيرة التي أراها والمرة الاخيرة التي أصنع شيئًا لأحد، في لحظة شعرتُ بجسدي ينتفض وينكمش – كنستُ أرضية الورشة وأغلقت الباب خلفي، وخيال قرار التوقف عن صناعة الفخّار يراودني، فكرتُ أن هذا عملًا لا يناسبني ولا أجيده؛ “حابيع دين أبوها واخلص م الخرى دا” قولت لنفسي بينما أقف أمام الباب متأملًا اليافتة التي تحمل اسمي.
(05/02/2018)

 

هارت
……
في محاولة لفهم الحداثة
تتعثر في شاعر انتحر في خليج المكسيك
بعد معاناة مع الكحول والميول المثلية؛
قال قبل أن يلقي بنفسه في الماء:
وداعًا للجميع.
لم يستطع أحد إيجاد جسده
مما اضطر عائلته لإضافة جملة
على شاهد قبر والده:
فُقد في البحر.
(05/02/2018)

 

لن تصفعك الحياة على نفس الخد مرتين
ينمو لك خد جديد بعد كل مرة
تتوهم الخلاص كلما أوشكت الأشياء
على التداعي
لكنها تتداعى دون أن يخبرك أحد
بطريقة صحيحة لإصلاحها بشكل نهائي،
وهم الخلاص
يتجدد فيك مثل سرطان؛
كلما سقطت تقوم أكثر إصرارًا
وفي ذلك محنتك وجمالك القاسي،
هل كسرت الكوب عامدًا
أم كان سهوًا كما تتدعي؟
هل كان ميلادك بلا رغبة منك
أم أنك قاتلت في رحم أمك
من أجل هذا المخاض؟
في المرآة تحضن انعكاسك
لأنه شخص أخر يتبعك
كي يهمس في اللحظات الحاسمة:
لن يحدث شيء
لا يحدث شيء
أنت فقط تختبر الأشياء بطريقة ملتوية
وتستغرق الكثير من الوقت
كي تستوعب ما قد حدث بالفعل،
لم تصفعك الحياة على نفس الخد مرتين أبدًا
أنت فقط اكتشفت ذلك للتو
أنت فقط متسرع وغير قادر على فهم قدرتك
على مواجهة كل هذا؛
لا تهرب الان من أمام اللحظة، أرجوك
لا تهرب من انعكاسك –
أنام على الأرض
كي أحتضن ظلي.
(06/02/2018)

 

تتناول قهوتك باردة
كما تتناول الساعات
تتركها حتى تبرد تمامًا
كي لا تلسع خيالك،
أنت لا تريد خيالًا
محروق الأطراف
ولا تريد لسانًا متورمًا
بالصمت؛
………
(06/02/2018)

 

يا مسافر وحدك
هل ما زلت تعرف وجهك
إذا ما قابلك بئر ونظرت فيه؟
يقول نيتشه:
إذا حدقت في هوة
ستحدق فيك بدورها
يقول جونتر جراس:
لا تمضي إلى الغابة
ففي الغابة غابة؛
الخوف يعبق بخوف
وكذلك اليأس
الذي أصاب ظهرك بآلام مبرحة
ليلة أمس بينما تقف في ممر الباص
متجهًا للبيت الكائن في طرف المدينة البعيد،
على حافة اليأس
تصيبك السيجارة العاشرة بمرارة في الحلق
وتتبخر أنت وسرابك
في درجة حرارة الغرفة العادية
وتسافر وحدك في مدينة يقطنها 4 ملايين غريب.
(10/02/2018)

 

كان لي قلب؛
علمته الصمود – كأي كليشيه –
في مواجهة الخوف
بالانحناء أحيانًا وبالهروب
وأحيانًا بالحرب
كنتُ أطعمه الاساءة وراء الاساءة
كي تقوى مناعته،
أرغمه على ما لا يرتضي
وأهديه ما لا يرغب،
أزعجته كثيرًا
وألقيت به على الأسفلت
كي يتعلم أن هذا أيضًا سوف يمضي،
نعم بعد أن يسحقه
لكنه سيمضي على أي حال،
أخبرته أن ينظر للجوانب المشرقة
وعلمته إدمان الفرح
حتى صار يبحث عنه
في رسائل الانتحار
وقصائد الحزن –
هو الان
مخدر بالكامل
لم يعد يمكنه فهم ما يجري له
أو من حوله
ولا يبالي بغير مخدره،
يخبط رأسه في قفصي الصدري
مطالبًا بجرعته من الرقص والضحك
رافضًا كل محاولاتي إخباره
أني من حقي الان أن أحزن.
(10/02/2018)

 

لا أشتري الزهور
ولا أهديها لأحد؛
تلك الكائنات الهشة
تبعث على الألم –
وبرغم أني أحب أن أتذكر
أن الحياة تذبل سريعًا
إلا أن رؤية ذلك قاسية؛
في إناء أضع ما تبقى من أمل
أتمسك به وأرعاه
وبرغم محاولاتي يتبخر منه الماء
ويتطاير عبيره الجميل
فيملأ حجرتي برائحة أعرفها جيدًا:
رائحة زهرة تحتضر
قطفتها يدٌ حسنة النية –
أستبدلها بزهرة بلاستيكية
متعمدًا خداع نفسي
كي تبقي الصورة كما عهدتها
وأستدعي من مخيلتي
الرائحة التي أعرفها جيدًا.
(11/02/2018)

 

اكتشفتُ ذلك المغص القاتل
لحركة العالم في جسدي،
وعدتُ طفلًا
يرى العالم ينمو داخله
فيصيبه بالغثيان
ويملؤه برغبة
في تناول أطباق الخفة
ثم تترك التجربة علامتها
في محيط الخصر؛
أخوض الرحلة مرارًا
من جديد – مثل مدمن
يبحث في الأماكن الخاطئة
عن لحظات –
وأكتشفُ لكل مرة ألمًا مختلفًا
ولأنني فقدتُ كل الطرق الممكنة
لم يعد بإمكاني غير اعتياد الوجع.
(12/02/2018)

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

A WordPress.com Website.

Up ↑

%d bloggers like this: