والوقت يمارس حرفته في صناعة مربى الليمون

 (1)

أتبع ضوء القمر داخلك؛ لا تخفِ الجنون
على خلفية سوداء في بداية الفيلم
دون مصدر، إلا أنها تعرف من قائلها ومتى!
تعرف ذلك لأنها امرأة عادية جدًا
تشتري الكتب المستعملة من شارع النبي دانيال
بينما تشرب من كوب القصب المثلج
في نهار الصيف الحار جدًا،
تقلب الكتاب بين أناملها وتلقي به فوق الكومة
وتسير ألف خطوة في اتجاه معاكس
أي اتجاه معاكس لا ينتهي عند البحر؛
امرأة عادية جدًا
تستخدم البيبي ليس قبل أن تذهب للعمل
وتختار ألوانًا لشفتيها بعناية
امرأة عادية جدًا وملونة
تسير ألف خطوة في أي اتجاه
حتى تتعب ساقاها فتجلس في جنينة
تلم عن نجيلتها الأوراق الصفراء
وتقص ما طال من حشائشها؛
امرأة عادية جدًا
تكره أوقات الفراغ الطويلة
فتعتكف في قفصها الصدري
تعد الأنفاس الحارقة
ورشفات الماء الساقع
وبلاط الرصيف،
وتخرج من قفصها الصدري أكثر من مجرد امرأة عادية
تستخدم البيبي ليس والأحمر الفاقع والفساتين السوداء القصيرة
لا تخجل من جسدها
لأنها امرأة عادية جدًا؛
تستمتع بعدم أهميتها وعدم أهمية أيًا مما تعرفه،
لذلك فهي حين قرأت الجملة على الخلفية السوداء في بداية الفيلم
ضحكت بهدوء واستمرت في شرب القصب المثلج
لازم حد يصلح التكييف في تلك السينما الرخيصة
حتى لا يحترق الفيلم في ذلك الحر
(24 يوليو 2018)

(2)

جدتي امرأة عادية؛
قضت عمرًا أمام البوتجاز وألة الخياطة
علمت ماما الطبخ وحياكة “الرجال” –
أذكر الباترونات التي كانت تقصها من مجلة سيدتي
وترصها في درج الماكينة العتيقة دون أن تستخدمها؛
ارتباط ما بين الأنوثة والاحتفاظ بالمشاعر
جست إن كيس
جدتي امرأة عادية جدًا
علمتني أن النساء العاديات جميلات
وهن يشوين السمك على البابور
ويزرن المقابر في صباح العيد
كي لا يشعر أحبابهن بالوحشة في ذلك اليوم؛
ماهرات في الخوف
كانت تقول أن الخوف
لا يعني عدم استخدام السكين،
أمسكت بيدي حين استخدمت السكين لأول مرة
ابتسمت وقالت: أنت رجل
لا تتوقع أن تصبح ماهرًا في أيٍ من هذا
انكسرت أصابعي في قبضتها
ونمت لي أخرى أكثر طولًا
(31 يوليو 2018)

(3)

مغترب بالكامل
في لغة لا تفهمها
وقصائد لا تجد ما يناسبها من كلمات
وخيال على حافة الانهيار؛
يسقط منه حجر إثر حجر
محدثًا ذلك الضجيج الخاوي
ذلك الضجيج الذي تبحث فيه عن معنى
أناملك ترتعش بينما تنفض رماد السيجارة
وترتعش بينما تمسك بودان الفنجان
وترتعش على كتفي
بينما نحن غريبان في جلسة لا نعرف فيها أحد
لنذهب من هنا، لنذهب
ولكن لا أحد منا يتحرك
ظلك أطول منك؛
انت بارع فيما تقوم به من أدوار هامشية
على طاولة العالم التي تهتز سيقانها الأن
أناملك ترتعش
والاغتراب يملؤك برغبة
في استخدام لغة أخرى
كي يصبح لعدم فهمك سبب
تضعين يدك على خصري بينما نرقص
وتقولين بصوت بين السر والبوح
لنذهب من هنا، لنذهب
فأخبركِ لنمكث قليلًا
ما زال هناك أمل في بقية الليل
أن يفتح لنا ذراعيه
فنحن لم نعد نريده أن ينتهي
لكنك تضحكين
وتتقمصين دور امرأة عادية
ستصبح جدة ذات يوم:
رضينا بالهم
يرقص ثلاثتنا في بهو تملؤه الأعمدة العتيقة
ونستند على أكتاف بعضنا
بينما القمر ينزف شغفه
والعالم يتقافز بجوار أبواب السيارات المفتوحة
على طرق سريعة جدًا
نرقص معه
حتى لا يبقي في مفاصلنا غضاريف
حتى لا يتبقي في أجسادنا رقص
أي مكان أخر سيسع كل تلك الفرحة؟
ننشئ صفحة على الفيس بوك لنا وحدنا
نطبع بطاقات هوية
ونخترع لغة لا نشعر فيها باغتراب
(1 أغسطس 2018)

(4)

تعالى
فالمدينة لا تنظر
وتلك أقرب نقطة؛
قفزة واحدة
وتسقط في كفي
تعالى
فالمسافة مقدار طاولة صغيرة
رخامها زلق قليلًا
لكنك تجيد الرقص على الزجاج،
قدماك ملفوفتان في الستان الوردي
ويطير شعرك
يا شعرك
تعالى إلىّ
أنا أتدلى من معصمك المرفوع فوق هلال ذراعك
ووبر ندائي يملأ حلقي فأكاد أختنق
ولكنك
تبتسم
فأبتلع حلقي
وأكرر
تعالى
فالمدينة لا تنظر
ودورة الأرض حول الشمس تباعد بيننا في كل ثانية
لا تنتظر
تعالى
أحبك الأن أكثر
وأكثر
وكوكتيل خمور أبيض يسيل بين أناملي
وسيجارة أخيرة
هل تدخن؟
لا؟
راحة كفك دفعتني في عكس اتجاه الجاذبية
عكس عقارب الساعة
كي أعود وأعود
حتى لا يبقي من الزمن غير لحظة سقوطك في كفي
غير لحظةٍ اطلق سراحها في ذاكرتي
كي يخيل إلىّ أنها
وأننا
حتى الصباح التالي
(3 أغسطس 2018)

(5)

امرأة أخرى
لا أعرف عنها شيئًا
تفتح ذراعيها كما كنتِ تفعلين
حين نلتقي في أماكننا الآمنة،
امرأة توقفت عن مشاركة أسرارها معي
وكفت عن الابتسام
لأنها اكتشفت أنني لستُ سببًا كافيًا
كي تشرب القهوة بلا سكر،
أنتظركِ في الشمس
وأختار متعمدًا هذا الجانب من الصورة
كي أمنح السخرية لونًا فسفوريًا فاقعًا في النص،
أتصبب عرقًا في انتظار طويل
على كرسي بودوار الحديدي؛
تتأخرين على غير العادة
لأنك الأن امرأة أخرى
أفكر أنه ربما لديكِ انشغال ما
أفكر في أم كلثوم
ياللي عمرك ما خلفت معاد في عمرك
الليلادي غبت ليه حيرني أمرك؟
أم أنكِ امرأة أخرى
ربما لا تحب تلك الأغنية؟
امرأة أخرى تفتح ذراعيها
لظلي؛
لم يعد أي منا ذات الشخص
لكننا نتعانق على أي حال
ونكتشف أن التاريخ يمكن احتضانه
ويمكن تناول القهوة معه
دون أن نهتز
دون أن نفكر في الرجوع،
تضعين يدكِ على كفي
وتقودينني بهدوء مثل سيارتكِ مساءً
في شارع فؤاد منتصف ديسمبر،
زجاجكِ غارق في المطر والشبورة
تقودينني بهدوء
كي أعيد اكتشافك
كامرأة أخرى
لا تحتاجني
(4 أغسطس 2018)

(6)

في انتظارك يمضي كل شيء بالتصوير البطئ؛
المسافة التي يقطعها النادل بين باب المطبخ وطاولتي
المسافة التي تقطعها القطة بين سيقان الكرسي
أصابعي التي تبلغ فمي بالسيجارة رمادًا
والثلج في كأس العصير لا يذوب
في انتظارك أكتشف جمال الأفعال العربية التي تنتهي بالواو؛
يصبو، يشكو، يحنو، يقسو،
يبدو، أو لا يبدو
يدنو، لا يدنو
في انتظارك يقطر مني الصبر
يصنع تحتي بقعة أخجل منها،
ضاق خلقي يا صبي
أفتح حقيبتي وأتناول كتاب أنهيته
أعيد قراءة سخافاتي القديمة
وأعيد اكتشاف عيوبي كلها
(8 أغسطس 2018)

(7)

تعرف تلك الدهاليز
ذات الأقواس والأعمدة
تلك الممرات التي لا تنتهي
ولا يصل فيها أحد
تلك المتاهات المصنوعة مثل قلب عملاق
لا يضخ سوى الحيرة،
نحن قصر في قرطبة
يركض فينا الغلمان والجواري
وتسيل الخمر من كؤوسنا
نحن نحاس السرير
الذي تلى فيه ابن زيدون شعره لولادة:
كما تشاء، فقل لي، لستُ منتقلًا
فقل لي وقل لي
حتى لا يتبقى في حجارة الساعة وقت
أو في فرن الشمس حطب،
قل لي أشياء لستُ أعرفها عن حيرتك
عن كل الأشخاص
الذين عبروا في ميادين عمرك
ليحتسوا الشاي في الكافيه
المطل على نافورتك الرخامية
ثم مضوا
تاركين داخلك رغبة في سرقة حياتهم
(8 أغسطس 2018)

(8)

موبي ديك
———
جسدك المطلي بنور الشمس
يدور حولي طافيًا
كأن نيوتن لم يكتشف الجاذبية
كأن كوبرنيكوس لم يكتشف أن الشمس
لا تدور حول الأرض:
وأنت تشعر بالأمان،
كأني لن أمد يدي لأقطفك
كأني لن أحلم بألف ثوب أمزقهم جميعًا
عن برونزك ونحاسك
حتى أصل لمادتك الخام
دون إضافات
ودون طبقة نور الشمس اللامعة؛
تطفو في خيالي
كأنها ليست مياه العدو
وتصطاد – أنت بالفعل ألقيت شباكك
كي تصطاد مني شيئًا ما –
بما تحلم؟
دعني أمنحك إياه
كي تبحر أعمق
كي تفقد مرئى الشاطئ والجزيرة
كي تصبح وحدك في وجه فريستك –
جسدك المطلي بنور الشمس
يفقد بريقه في الماء المالح
جسدك تكسوه الزرقة
تفتح ذراعيك مستنجدًا بكل الذين تركتهم وراءك
وتأكدت أن لا أحد منهم يمتلك خريطتك؛
كنت تفخر بأنك بلا خريطة
وبأنك معتم كثقبٍ أسود –
مضادات الاكتئاب تذوب في دمك
يدك تمتد هكذا دون إجابة؛
والرسائل التي لم تفتحها على الفيس بوك
كانت جميعها من “الله”
(12 أغسطس 2018)

(9)

يدك على كتفي،
ماما تصلي الصبح
خلف كوب القهوة الفارغ؛
امرأة أخرى في مخزن الأمومة
تحتاج لإعادة تدوير
نظارة بابا السوداء تشوه خطوط الكنبة؛
رجل آخر بدأ ظهره ينحنى قليلًا أثناء المشي،
يدك على كتفي،
وهالات سوداء أسفل عيني منذ ليلة أمس،
ذراعي قصيرٌ جدًا؛ لا يصل للمستقبل
أحك مقدمة أنفي
ثم أترك رائحتك تنفذ إلى ذاكرتي،
وأصنع قائمةً بالأفعال التي تمنحني بعض السلام:
يدك على كتفي
الكثير من الحجارة في الطريق؛
وقع زلزال هنا قبل سنين
لكن أحدًا لم يرفع الدمار
هذا الصباح
أكتشف أننا لا نملك ساعة حائط
ورغم ذلك ما زال الوقت يمضي،
لا أعرف كيف استطعنا تناول الإفطار
في بلكونة البيت الصغيرة في هذا الصباح القديم؛
كان صباح جمعة مماثل
الأن ماما
تجلس مخذولة تمامًا
فقد وصلنا جميعًا للسن الذي كانت تعتقد
أنها سترتاح فيه:
توقفت عن صنع وجبات الإفطار
وأدمنت النيسكافيه
صباح جمعة مماثل
اكتشفت فيه أن يدك لم تعد على كتفي
وأنني لم ألاحظ إلا متأخرًا،
لا أعرف الأن
هل كانت تحتويني
أم تستند علىّ؟
الهالات السوداء منذ ليلة أمس
وكوب القهوة الفارغ
ونظارة بابا تشوه خطوط الكنبة
والوقت يمارس حرفته
في صناعة مربى الليمون
(17 أغسطس 2018)

(10)

اختناق
كأن المدينة بأسرها تقف في حلقك
كأنك على وشك الموت مختنقًا
وقلبك الذي عرف كل ألوان المشاعر
من الأزرق البارد إلى الأحمر الداكن
نزف دمه بالكامل في شرايينك
كي تظل ساقك تحملك
عبر الإشارات والطرق المزدحمة
ورئتك تقاوم كل الأدخنة
تلك التي اخترت أن تتنفسها
وتلك التي أجبرتك الحكاية عليها،
شعيرات الدم تنفجر في رئتك
وساقك ترتعش تحتك
اختناق
لا شيء يعني أي شيء
ولا حتى أنك تموت مختنقًا
بقطعة مارشيملو
(17 أغسطس 2018)

(11)

الانتظار يأكل الروح
يتركها سكينًا صدأة
غير قابلة للاستخدام
(20 أغسطس 2018)

(12)

يدك تعرف
كل الرسائل المشفرة
وكل اللحظات التي طال فيها سلامي،
يدك تعرف
أن اللمسات العفوية على كتفك
لم تكن عفوية،
يدك صندوق أسراري،
حين أمسكت بكفك أقرأه
أخبرتك عني يومها
ذلك المستقبل الذي حكيت لك عنه
كان مقتبسًا بالكامل من قصائدي
التي لم أنشرها على الفيس بوك،
وذلك السفر الطويل الذي تنبأت لك به
كان في رئتي
أنا قارئ فاشل؛
ملأت كفك بأسراري
(22 أغسطس 2018)

(13)

أغلق الباب جيدًا قبل أن أذهب للنوم
أطفئ الأنوار كلها وأخبئ وجهي في الوسادة
لا أريد لشيء أن يزعج نومي الخفيف؛
أبحث عن ليلة هادئة
أقضيها بلا أحلام وبلا رغبةٍ في الركض خلف ظلي،
أجبر جسدي أحيانًا على النوم وأحبس الأشباح الراقصة
في أطرافي
أعرف مقدمًا أنني سأعيش طويلًا جدًا
وأعرف أني سأجرب كل أنواع الشفاه
على كل جسور المدن البعيدة؛
أنا لم أختر أن أولد في جسد مملوء بالحياة
ولم أختر أن أولد في مدينة بلا جسور؛
أنام بنصف عين مفتوحة
كي لا يفوتني مرور النجوم في السماء،
أحاول أن أسيطر على لهفتي
أن أضعها تحت طرف المرتبة لساعات فقط
لكن النهار يبزغ دائمًا مبكرًا في جسدي
وأنا لم أختر أن أولد
بشمس زائدة على كتفي
(25 أغسطس 2018)

(14)

عزيزي
لقد أمطرت أخيرًا هذا الصباح
والصيف على وشك الانتهاء؛
لماذا ما زلت صامتًا؟
(27 أغسطس 2018)

(15)

عزيزي
لقد أصبحت أنسى مفاتيحي
في أكثر الأماكن عشوائية؛
لماذا نسيت لساني في فمك؟
(28 أغسطس 2018)

(16)

مونتريال 2030
—————-
سأحاول ألا أكذب حين تسألني عن عمري
ولكني سأحتفظ لنفسي بخمس سنوات فقط
كـ وقت بدل ضائع؛
وسأحاول ألا أكذب حين تسألني عن وطني
فأنا بالفعل من مدينة تطل على المتوسط
يستخدم سكانها أذرعهم بطولها
كـ علامات ترقيم؛
سأحاول أن أكون حقيقيًا وصادقًا
وأرتدي لأول مرة
قناعًا من اختياري.
(30 أغسطس 2018)

(17)

عزيزي
لقد أمطرت في أغسطس،
هل ما زلت تعتقد أن بعض الأمور مستحيلة؟
( 2 سبتمبر 2018)

(18)

وحدك تحتلين خشبة المسرح
والجميع يشاهدون؛
الأوركسترا تعزف
وصوتكِ لا يصل لأحد
المونولوج الأخير تم حذفه بالكامل
واستبداله بالسلام الوطني!
(4 سبتمبر 2018)

(19)

لا أجلس صامتًا أبدًا؛
ما قد يبدو موتًا على شفتي
هو في الحقيقة شيءٌ يعج بداخلي
يطحن حبوب القمح
دقيقًا أصنع منه حلوى،
أنا لا أجلس صامتًا أبدًا
أنت فقط ترى الفرن من الخارج
ولا تعلم شيئًا عن النار بداخله،
تظن أنك في رحلة آمنة
فأنت لا تعرف أين أو متى
سينفجر كل هذا تحت قدميك
لا تعرف تحت أي صخرة
تختبئ الأفعى،
أفرد شراعك بعرض الأفق
وشق جسدي بمقدمة سفينتك
فأنت لا تعرف أي موجة ستقلب كيانك
تجلس مبتسمًا بينما أقدم ما صنعته لك؛
الانتقام طبقٌ يُقدم باردًا!
(5 سبتمبر 2018)

(20)

لا أحتضن الوسادة أثناء نومي؛
كيف أحتضن كل تلك الأحلام التي سقطت مني عليها؟
كيف أحيا بكل تلك الأجنة الميتة في رحمي؟
أهجر سريري ليومين – –
أريد ملاءةً جديدة ووسادةً جديدة
ورحمًا يبدأ الليلة دورته الأولى
(5 سبتمبر 2018)

(21)

تتذكر أن تشحن هاتفك وترسل الإيميل الذي نسيته
تتذكر أن يومين قد مضيا دون أن تغسل أسنانك،
تقرب صفحات الرواية من أنفك
كي تشم رائحة مدام بوفاري
وهي تحارب طواحين عصرها؛
كانت تبحث مثلك
في الفصل الخاطئ من كتاب التاريخ،
تجرب أن تمشي خارج جسدك
لمرة أخيرة
لكنك ما زلت في الاتجاه الخاطئ
وما زالت الأرض تشير للشمال
(7 سبتمبر 2018)

(22)

عزيزتي
لقد فقدتُ الجملة التي قولتيها هذا الصباح
رغم أني وضعتها في محفظتي
كي أقتبسها في مقدمة تلك القصيدة،
كنتِ جالسةً تشربين الأيس موكا وتخبريني عن نفسكِ
عزيزتي
لقد فقدتُ القصيدة التي خططتُ لها
بينما أبحث عن جملتكِ ولا أجدها،
كنتُ جالسًا في الباص منتظرًا الفكة؛
لا بد أنها سقطت منى في الكافيه
عزيزتي
أظن انها كانت عن
كم أحب أن أعتقد أنني أفهمكِ
(8 سبتمبر 2018)

(23)

ملاحم الفشل اليومي
يسقط الكوب من بين أناملها
وينكسر في الحوض
فتكتشف الرعشة الجديدة في يدها
وتكتشف أنها الأن أقل من امرأة عادية،
لسنوات – قبل أن تصبح جدة
غسلت ملايين الأكواب
تتذكر الأن أطنان الشاي
التي سكبت عليها الماء الساخن
وتتسائل من أجل مَن أحرقت أصابعي!
المطبخ الفارغ تمامًا من السكر والسمن
يناسب وحدتها العادية،
عيناها لا تريان صورة زفافها المعلقة فوق السرير
ونظارتها تحتاج لزجاج جديد
تحتاج أن تُضبط لتناسب الزاوية الجديدة؛
قليلٌ من الرضا لم يعد يناسب بصرها
الذي تسوء حالته،
لم تعد لها هواية غير مراقبة الساعة
دون أن تنتبه لعقاربها التي توقفت
(9 سبتمبر 2018)

(24)

تقول ماما أن الثلج يزيل الكدمات،
تقول ماما ذلك كـ خبيرة
تعرف كيف تداوى آثار الارتطام
هي لا تعرف مما أشكو تحديدًا
لكنها تلاحظ أنني بحاجة لتلك النصيحة؛
تقول أني أقضى الكثير من الوقت وحدي
وتقول أن الوحدة مهما بدت طيبة
تنخر العظم
وتتركنا فارغين تمامًا أمام النوافذ
التي لا يمكن إغلاقها
تقول أنها تعرف ذلك الاشتياق للشتاء
للهروب أسفل البطانيات
والتخفي تحت طبقات الملابس؛
تقول أنها امرأة
وكانت تعني أنها تعرف
كيف تنمو الروح ثلجًا
كي تقاوم الكدمات
(9 سبتمبر 2018)

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

A WordPress.com Website.

Up ↑

%d bloggers like this: