كل الطرق تؤدي إلى سانت هيلانة

(1)

نضع صندوقينا الأسودين على الطاولة
وننتظر أن تزول دهشة الاكتشاف،
كيف لشخصين يمتلكان ابتسامات عريضة
كالتي نمتلكها أن يتملكا أيضًا صناديق بكل هذا السواد!
كيف نمى الخوف على أناملنا؟
وكيف ترددنا طويلًا
قبل أن يتراجع كل منا ليحتمي خلف ابتسامته
ونحكم عباءة الهدوء حول خصرينا،
تتبادل أعيننا سؤالًا عن التراجع –
الأن؟ أليس كذلك؟
نتجاهل القطة الفضولية بين سيقان الطاولة
التي نسند إليها أقدامنا المرتعشة
ونتجرع ما تبقي في الأكواب
لأننا تعلمنا شيئًا بعد كل تلك الأعوام
في هذا المسرح اليوناني
عن الصناديق التي لا يجب أن تُفتح

(2)

الثامن من مارس يا عزيزة
————————
جدتي ماتت بسرطان الثدي؛
يقول بابا أن الطبيب أخبره بلا جدوي العلاج
وأنهما – هو والطبيب –
تركاها تتأكل من الداخل
حتى اختفى ثديها،
لجدتي ثمان بنات وبابا
لجدتي – عزيزة –
بابور جاز نحاسي كانت تشوي عليه
ومكحلة نحاسية ما زالت هنا
وصورة وحيدة تجلس فيها صامتة تمامًا،
بينما أقف أمامها مبتسمًا في حجم زجاجة ماء
وممسكًا بعامود سريرها النحاسي،
ذراعها متورم، لا تحركه
وشفتاها منطبقتان
كما لو أنهما أمسكتا بطرف روحها –
يقول بابا أنها ماتت في نومها بهدوء
فتطاردني صورتها
ومقدار الألم الذي لم تخبر به أحدًا،
لأنها حتى اللحظة الأخيرة
كانت تريد أن تجنب بناتها الثمانية وبابا
كل هذا الخوف

(3)

أعيد صياغة كل ما كتبت
دون أن أشير إليك فيه —
تضع أسنانك في سطوري كلها
فينفجر ما خبأته فيها؛
تنبت تحت بشرتي تلك الجذور
دون أن أسمح للشجرة أن تنمو!
تنمو الأن للداخل
ويخترق خشبها جسدي —
هل تعرف أن حتى دراكولا قتله قلبه؟

(4)

نابليون متأملًا في سانت هيلانة: ثلاث لوحات
————————————————–
عنوان فرعي: هايدون 1843
عنوان جانبي: نحن لا نحمل لون الشمس يا جوزيفين –
-1-
نابليون يعبر الألب
عنوان فرعي: دافيد، 1801
عنوان جانبي: لا وجه جميل للحرب يا جوزيفين –
تصنع من جسدك الهزيل فارسًا
ومن أحلامك خيولًا بيضاء ترمح فوق رمال الشواطئ
والبحر الخائن جدًا، جدًا تلمع صفحته الزرقاء
كسجادة من قطيفة،
تقول: أنا لست من هنا؛
وتضع قدمك على سجادة البحر بثقة المسيح
كأن الله قد همس في أذنك فجرًا،
أتساءل من أين جئت بكل تلك الخرسانة
لتبني مدينتك عاليًا في الثلج،
تركب عنادك المصري
وتعبر الألب!
-2-
بونابرت يعبر الألب
عنوان فرعي: ديلاروش 1848
عنوان جانبي: لم أكن أتصور أن موسكو بهذا البعد يا جوزيفين –
كيف قطعت الرصاصة كل تلك المسافة إلى جبهتي؛
أنا لست من هناك
وكل تلك الطرق تؤدي إلى سانت هيلانة؛
يحبنا البارود ونحبه
فكيف أغسل جسدي من لونه!

(5)

نجيد تصوير من نحب؛
هكذا نراهم
وهكذا تراهم أشياؤنا –
حتى كاميرا هاتفي تراكِ جميلة!

(6)

كانت ماما تمسك بيدي بقسوة؛
كي أتعلم الإمساك بالقلم
أو استخدام السكين،
أو عبور الطريق،
كانت ماما تعتصر كفي
حتى تعلمت كل ما يجب تعلمه –
كانت ماما تضع ذراعها في ذراعي
بينما نسير ويسبقنا بابا بخطوات،
ماما تحتاج يدي
كي تختبئ داخلها
من الناس:
تركها ذلك بنصف أنوثة
وتركني بلا أم!

(7)

أنا لا أراك جميلًا
بل أشعر بالألم في عظامي
كأن الضغط الجوي قد زاد
كأن لا يجوز لشيء أن يصمد!
يتركك ديسمبر تحت بابي قبل أن يرحل
فافتح صدري للعام الجديد مدفوعًا بأمل
لا أعرف كيف أتخلص منه،
وأعيد الكرة
ولا أتعلم
كيف أتعلم أن أترك جسدي ورائي
وأصعد كل تلك السلالم إلى الله
كي أطلب منه وجهًا لوجه
أن يغير عيد ميلاد ابنه في البطاقة إلى شهر آخر
كي لا ينغلق باب السنة في كل مرة على إصبعي!

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

A WordPress.com Website.

Up ↑

%d bloggers like this: